القرطبي

43

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الرابعة - وأما أهل البوادي ومن لا أمام له فمشهور مذهب مالك [ أنه ] ( 1 ) يتحرى وقت ذبح الامام ، أو أقرب الأئمة إليه . وقال ربيعة وعطاء فيمن لا إمام له : إن ذبح قبل طلوع الشمس لم يجزه ، ويجزيه إن ذبح بعده . وقال أهل الرأي يجزيهم من بعد الفجر . وهو قول ابن المبارك ، ذكره عنه الترمذي . وتمسكوا بقوله تعالى : " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " . فأضاف النحر إلى اليوم . وهل اليوم من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس ، قولان . ولا خلاف أنه لا يجزى ذبح الأضحية قبل طلوع الفجر من يوم النحر . الخامسة - واختلفوا كم أيام النحر ؟ فقال مالك : ثلاثة ، يوم النحر ويومان بعده . وبه قال أبو حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل ، وروى ذلك عن أبي هريرة وأنس بن مالك من غير اختلاف عنهما . وقال الشافعي : أربعة ، يوم النحر وثلاثة بعده . وبه قال الأوزاعي ، وروى ذلك عن علي رضي الله عنه وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم ، وروى عنهم أيضا مثل قول مالك وأحمد . وقيل : هو يوم النحر خاصة وهو العاشر من ذي الحجة ، وروى عن ابن سيرين . وعن سعيد بن جبير وجابر بن زيد أنهما قالا : النحر في الأمصار يوم واحد وفي منى ثلاثة أيام . وعن الحسن البصري في ذلك ثلاث روايات : إحداها كما قال مالك ، والثانية كما قال الشافعي ، والثالثة إلى آخر يوم من ذي الحجة ، فإذا أهل هلال المحرم فلا أضحى . قلت : وهو قول سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، ورويا حديثا مرسلا مرفوعا خرجه الدارقطني : الضحايا إلى هلال ذي الحجة ، ولم يصح ، ودليلنا قوله تعالى : " في أيام معلومات " الآية ، وهذا جمع قلة ، لكن المتيقن منه الثلاثة ، وما بعد الثلاثة غير متيقن فلا يعمل به . قال أبو عمر بن عبد البر : أجمع العلماء على أن يوم النحر يوم أضحى ، وأجمعوا على أن لا أضحى بعد انسلاخ ذي الحجة ، ولا يصح عندي في هذا إلا قولان : أحدهما - قول مالك والكوفيين . والاخر - قول الشافعي والشاميين ، وهذان القولان مرويان

--> ( 1 ) من ك .